السيد محمد الصدر

83

مدارك الآراء في إعتبار حال الوجوب أو حال الأداء

تحقيق الكلام في ظهور صحيحة إسماعيل بن جابر وحيث تمَّ لدينا مقتضى الظهور الدالّ على وجوب التقصير في فرض مسألتنا ، وهو ما إذا دخل عليه الوقت حاضراً فلم يصلّ حتّى سافر ، وأراد إنجاز الصلاة في السفر ، فإنَّه يجب عليه الاعتبار بحال الأداء وإنجازها قصراً ، وكان الدليل الأساسي في ذلك هو صحيحة إسماعيل بن جابر . يقع الكلام في أنَّ هذا الظهور - بعد تماميّته في نفسه - هل هناك موانع خارجيّة عن الأخذ به أو لا ؟ وما قيل أو يمكن أن يُقال من الموانع ، عدّة أُمور : الأمر الأوّل : معارضته بعمومات وجوب الإتمام الشاملة للمقام ، حيث شملت المكلّف في أوّل الوقت ، ولم تقيّد بما إذا سافر بعد ذلك . إلّا أنَّ هذا واضح الدفع ، فإنَّها - على تقدير تسليم وجودها - ليست نصّاً في الإطلاق حتّى تعارض الخاصّ ، ومن هنا يكون دليلنا الخاصّ مقيّداً لها كما هو واضح . على أنَّنا قلنا بأنَّ هذه العمومات غير موجودةٍ في الأدلّة ، وإنَّما يستفاد هذا الحكم من الأدلّة اللبيّة التي لابدَّ فيها من الاقتصار على القدر المتيقّن . الأمر الثاني : معارضته بأصالة التمام المستفادة من عمومات وجوب التمام ، على ما أسّسه صاحب الجواهر « 1 » ؛ وذلك بتقريب منّا : أنَّ المكلّف كان في أوّل الوقت على يقينٍ من تكليفه ، ولكنّه بطروّ السفر عليه شكّ في تغيّر التكليف وبقائه ، فيكون مورداً لجريان هذا الأصل . إلّا أنَّ هذا مدفوع ، بأنَّ هذا الأصل إن كان أصلًا لفظيّاً كما هو

--> ( 1 ) أُنظر : جواهر الكلام 355 : 14 ، كتاب الصلاة ، صلاة المسافر ، حكم مَن دخل عليه الوقت وهو حاضر ثمَّ سافر والوقت باق .